د. اشتية يدعو إلى تأسيس
مجلس مستقل للتعليم العالي
يشرف على نوعية وتمويل التعليم
يجب أن يبتعد التعليم عن التلقين ويدعو للتفكير والتحليل
يجب تأسيس مجلس للتعليم العالي مستقل يشرف على نوعية وتمويل التعليم
العملية التعليمية جامدة رغم أن العالم متغير يوميا
هناك غياب لإستراتيجيات وآليات تنفيذ واضحة لتطوير التعليم العالي
رام الله- دعـا د. محمد اشتية رئيس المجلس الاقتصادي للتنمية والإعمار -بكدار- إلى وجوب تأسيس مجلس للتعليم العالي يشرف على نوعية التعليم وقضية التمويل وأن يكون هيئة مستقلة ويملك صلاحيات لإقرار التمويل ونوعية التعليم.
جاء هذا خلال محاضرة ألقاها د. محمد اشتية في وحدة ابن رشد التابعة لجامعة بيرزيت ظهر اليوم، بحضور رئيس الجامعة د. نبيل قسيس ونوابه وعدد من عمداء الجامعة وأساتذتها والطلبة والمهتمين بالموضوع.
وبدأ د. اشتية محاضرته بالقول إن الإنسان الفلسطيني والعنصر البشري هو المورد الرئيسي لعملية التنمية في فلسطين.
مضيفا أن الأراضي الفلسطينية و منذ عام 1948 تعيش على المساعدات والتمويل الخارجي، و بدأت عام 1948 من قبل الأونروا ثم في الخمسينات أصبحت من التمويل من الفلسطينيين في الخليج، إلى الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل وانتهاء بالمساعدات الدولية منذ مجيء السلطة.
وعرج د. اشتية على أهمية التعليم في فلسطين، حيث أشار إلى أهمية التعليم كونه عامل مهم في جسر الهوة بين التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع الفلسطيني ودوره في ربط مفاصل الشعب على اختلافاتهم معددا الفروقات الاجتماعية بين القرية والمدينة والمخيم وبين من كانوا في الشتات ومن كانوا في الوطن والفروقات الاقتصادية بين الأغنياء والفقراء.
ثم نوه د. اشتية إلى المشروع الاستعماري الاستيطاني الذي يتعرض له المواطن الفلسطيني الهادف إلى جرف وجوده.
قائلا: "من هذه المحاور تأتي أهمية التعليم، إذ إنه يشكل جسرا لتقليل تباينات المجتمع ويعتبر رافعة للفقر ووسيلة للنهوض الاقتصادي وهو إثبات للهوية كونه أداة لمواجهة المشروع الهادف إلى محو الكينونة الفلسطينية، فبالتالي التعليم يؤدي إلى ترسيخ الوعي الثقافي والاجتماعي وتعزيز القدرة الاقتصادية اللازمة لبقائه بهوية تضمن التوازن بين تناقضات المجتمع من أجل النهوض به.
وركز د. اشتية خلال حديثه على دور الجامعات الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة في دفع الإناث إلى التوجه إلى التعليم، حيث أوضح أن مقياس الثروة لدى الأسرة تغير فبعد أن كان قديما يقاس بعدد الذكور في العائلة وعدد الدونمات التي تمتلكها، أصبح يقاس الآن بعدد المتعلمين في الأسرة من الذكور والإناث، حيث ساعد وجود الجامعات في فلسطين إلى تشجيع الإناث على الالتحاق بالتعليم العالي بدلا من الهجرة للخارج، وبين د. اشتية أنه ومنذ قدوم السلطة أصبحت الثروة لدى الأسرة تقاس بعدد الموظفين والموظفات في القطاع الحكومي أو الخاص.
ثم بين د. اشتية مآخذه على التعليم في فلسطين، وخاصة أنه يعتمد على التلقين بدلا من التفكير، وأشار إلى سلبية هذا الأمر بقوله: "عام 1927 استحضرت قوات الانتداب البريطاني خبيرا ليدرس كيفية السيطرة على الشعب الفلسطيني، فما كان من الخبير إلا أن أوصى بتعليم الفلسطينيين الحفظ والتلقين بدلا من التفكير، ولكم أن تتخيلوا ما يعنيه هذا الكلام".
وأكمل حديثه بالقول : "إن النظام المدرسي لا يراعي التغيرات الحاصلة في العالم من ثورة وتطور، إذ أن العالم متغير في حين أن العملية التربوية جامدة" مضيفا:" أن ثقافة الفضائيات هي التي تهيمن الآن وليست ثقافة الكتب".
وأشار د. اشتية إلى أن الجامعات تعاني من حالة فقدان هوية فلا تعلم إن كانت جامعات حكومية أو خاصة أو إنها مملوكة لمنظمات غير حكومية أو أنها مسجلة كجمعيات خيرية، إذ إن هناك حالة من عدم الوضوح في قانونية هذه الجامعات وعلاقتها بالسلطة.
وأضاف د. اشتية أن المعلم الفلسطيني هو انعكاس لتركيبة هرمية في المجتمع الفلسطيني ونمط من أنماط السلطة بحيث انه أحدى أدوات التعليم وليس سلطة تعليمية.
و في ختام حديثه خلص د. اشتية إلى عدد من التوصيات فأوضح الحاجة إلى تطوير التعليم العالي واصلاحه وأن ذلك يحتاج وجود استراتيجيات وطنية قابلة للتطبيق على أساس رسم مستقبل وتوجهات التعليم مع إبقاء روح المنافسة. كما دعا إلى التركيز على نوعية التعليم وليس كميته.
وتحدث عن وجوب تخصيص موازنة سنوية للجامعات من ميزانية السلطة وأن توضع تحت إشراف مجلس التعليم العالي.
كما دعا إلى تأسيس بنك الطلاب لمساعدة المحتاجين من الطلبة مع الأخذ بعين الاعتبار ان موازنة الجامعات تعتمد بشكل كبير على الأقساط التي يدفعها الطلبة.
ونوه إلى ضرورة ربط التعليم العالي بسوق العمل بحيث تتركز التخصصات على الاحتياجات التنموية للسوق الفلسطيني داعيا إلى الحاجة إلى إعادة نظرة المجتمع إلى التعليم المهني بحيث يرادف التعليم المهني التعليم العالي.
وختم توصياته بالتشديد على أن لا تكون الشهادة الجامعية بمثابة فيزا للهجرة، فالوطن أحوج إلى كفاءاته.